محمد بن عبد الله الصفار
218
رحلة الصفار إلى فرنسا
تلك الدقائق ، فمضوا على هذا الحساب إلى الآن « 1 » . وكان من عادتهم أنه في هذا اليوم الذي هو أول يوم من العام ، لا يبقى كبير في مدينة باريز من أهلها أو من غير أهلها إلا جاء لعند السلطان لأنه عيد من أعيادهم ، فلم يكن لنا بد من الذهاب إليه . فسرنا إليه في وقت العصر ، فألفينا فيها من الكبراء والباشدورات ما لا يحصى ، كلهم مزينون بأحسن زينتهم يفخر بعضهم على بعض . وممن رافقنا هنالك من المسلمين سبعة من أهل مصر ، منهم اثنان حفيدا محمد بن علي باشا مصر ، واثنان ولدا ربيبه إبراهيم باشا ، وءاخر من خواص محمد بن علي اسمه سامي باشا ، واثنان من خدامهما . ومعهم هنالك غيرهم جملتهم نحو ستين ، أرسلهم محمد بن علي لهنالك لتعلم العلوم التي لا توجد إلا عند هاؤلاء القوم « 2 » . وكان على هاؤلاء المصريين من اللباس ما ليس على النصارى ، عليهم غلائل لا يرى
--> ( 1 ) إن التقويم الشمسي الذي يتبعه المغاربة لأسباب فلاحية ، هو في أصله التقويم نفسه المعروف قديما عند الرومان بتقويم جوليان ( Calendrier de Julien ) . غير أنه لم يكن دقيقا بما فيه الكفاية ، فصحح سنة 1582 على يد البابا كريكوري الثالث عشر ( Gre ? goire XIII ) وكان التقويم الكريكوري الجديد المتقدم بأحد عشر يوما عن مثيله القديم ، غير معروف في المغرب . وإذا كان أساس الشروح التي قدمها الصفار في الباب صحيحا ، ويحتمل أن يكون مصدره هو أحد المترجمين للبعثة ، فإن تفاصيله غير دقيقة ، انظر : S . B . Burnaby , Elements of the Jewish and Muhammadan Calendars ( London , 1901 ) , pp . 512 - 515 . ( 2 ) محمد علي باشا ، حاكم مصر ما بين 1805 و 1848 . كان أميا إلى حين بلوغه سن السابعة والأربعين ، فتولد لديه اعتقاد راسخ وولع كبير بالتعليم ، وأرسل بعثات لدراسة مختلف العلوم الحديثة في فرنسا . وكان رفاعة الطهطاوي ضمن عناصر البعثة الأولى الموجهة سنة 1826 . وفي سنة 1844 ، وصلت إلى باريز مجموعة إضافية تكونت من ثلاثين طالبا ، كان من بينهم أربعة أمراء : اثنان منهم ابنان لمحمد علي ، هما حليم وحسين . واثنان من أحفاده ، وهما ابنان لولده البكر إبراهيم ( الذي أشار إليه الصفار خطأ على أنه كان ربيبا لمحمد علي ) ، وهما أحمد وإسماعيل الذي أصبح خديويا لمصر فيما بعد . وكانا معا مصحوبين بالأرميني ستيفان باي المشرف على تربيتهما . أما سامي باشا الذي أشار إليه الصفار أيضا ، فلم نتمكن من معرفة هويته ، انظر : Louca , Voyageurs et e ? crivains , pp . 75 - 83 .